ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
596
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
يا عباس يا عم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم نفس تنجيها خير من أمارة لا تحصيها نصيحة منه لعمه أو شفقة منه عليه وأنه لا يغني منه شيئا ألا لي عملي ولكم عملكم ، وقد قال عمر لا يقيم أمر الناس إلا حصيف العقل أرب الفقه لا يطلع منه على عورة ولا يحقق على حرة ولا يأخذه في الله لومة لائم وقال السلطان أربعة أمراء أمير طلق ( 1 ) نفسه وعماله فذلك المجاهد في سبيل الله يد الله باسطة عليه بالرحمة وأمير ضعيف طلق نفسه فأرتع عماله لضعفه فهو على شفا هلاك إلا أن يرحم وأمير طلق عماله وأرتع نفسه فذلك الحطمة الذي قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم شر الرعاء الحطمة وهو الهالك وحده وأمير أرتع نفسه وعماله فهلكوا جميعا ، وقال يا أمير المؤمنين إن عمر بن الخطاب قال اللهم إن كنت تعلم أني أبالي إذا قعد الخصمان بين يدي على من مال الحق من قريب أو بعيد فلا تمهلني طرفة عين . يا أمير المؤمنين إن أشد الشدة القيام لله بحقه وإن أكرم الكرم عند الله التقوى وأنه من طلب العز بطاعة الله رفعه الله وأعزه ومن طلبه بمعصيته أذله الله ووضعه وهذه نصيحتي والسلم عليك ثم نهضت فقال إلى أين فقلت إلى البلد والوطن بإذن أمير المؤمنين إن شاء فقال قد أذنت لك وشكرت لك نصيحتك وقبلتها بقبولها والله الموفق للخير والمعين عليه وبه أستعين وعليه أتوكل وهو حسبي ونعم الوكيل فلا تخلفني من مطالعتك إياي بمثلها فإنك لمقبول القول غير المتهم في النصيحة قلت أفعل إن شاء الله قال محمد بن مصعب فأمر له بمال يستعين به على وقته فلم يقبله فقال إني في غنى وما كنت لأبيع نصيحتي بعرض الدنيا كلها . عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال بعثني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى اليمن فقال لي يا علي لا تقاتلن أحدا حتى تدعوه وأيم الله لئن يهدي الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت ولك ولاؤه يا علي قيل بينما المنصور يطوف ليلا إذ سمع قائلا يقول اللهم إني أشكو إليك ظهور البغي والفساد في الأرض وما يحول بين الحق وأهله من الطمع فخرج المنصور فجلس ناحية من المسجد وأرسل إلى الرجل فدعاه فصلى ركعتين واستسلم الركن
--> ( 1 ) بعض النسخ [ كلف ] في المواضع .